محمد العامري الغزي
60
المطالع البدرية في المنازل الرومية
ثم تجلّى وجهه الأشقر ، وتبلّج ضاحكا وأسفر ، ثم تطلعت عين الشمس ومدت حبالها الشديدة المرس ، الحاكية في لونها لون الورس ، ثم ارتفعت وعلت ، وفارت قدرها وغلت ، وتزايد حرّها ، واتقد جمرها ، فتراءى لنا حينئذ وجه حلب من بعيد ، وفارقنا القاضي من مقام الشيخ سعيد ، ( فياله من فراق سعيد ، ورأي سديد ، وأمر حميد « 1 » ، ثم قصدنا باب المقام الحميد ) « 2 » ودخلنا مدينة حلب بسلام ، وذلك يوم الأربعاء سابع عشرين شهر الصيام ، ونزلنا في زاوية الشيخي الإمامي الكبيري العارف بالله تعالى ، الشيخ حسين البيري « 3 » رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه ، فتلقانا ولده صديقنا وصاحبنا ، ذو الدّين الثخين ، والورع المتين ، والعقل الرصين ، الشيخ [ 23 أ ] العالم الفاضل أحمد أبو العباس شهاب الدّين « 4 » ، ولم يصدق بالقدوم والحضور من عظم ما حصل عنده من السرور ، ولم يعرفنا إلّا من قريب ، فقابلنا حينئذ بالترحيب وتلقانا بالتقبيل والتعنيق ، وبكينا فرحا بجمع الشمل بعد التفريق ، ثم أفرد لنا ثلاثة أمكنة فضية متسعة مستحسنة ، منها مكان مشرف أنيق ، مشرف بشبابيك على الطريق ، فجزاه الله عنا الجزاء الحسن ، وأمدّه بوافر الجود وكامل المنن ( بمنه وكرمه ) « 5 » آمين . وقد كان هو اجتمع بي في دمشق مدّة مديدة ، وقرأ عليّ فيها كتبا عديدة ، وأعطيته نسخة بتأليفي المسمّى « بالدّر النضيد في أدب المفيد والمستفيد » ، وكتب بخطه تأليفي المسمّى « بالبرهان الناهض في نية استباحة الوطيء للحائض » ، وقرأ
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) . ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل ومن ( م ) . وباب المقام أحد أبواب مدينة حلب ، ويسمّى أيضا باب دمشق ، وقد بني في الفترة الأيوبية في زمن الملك الظاهر غازي . ( معادن الذهب 81 ) . ( 3 ) حسين بن حسن بن عمر البيري الحلبي الشافعي الصوفي ( ت 922 ه ) . انظر ترجمته في : الكواكب السائرة 1 : 184 ، شذرات الذهب 10 : 153 . ( 4 ) أحمد بن حسين بن حسن البيريّ الصوفيّ ( ت نحو 963 ه ) . انظر ترجمته في : الكواكب السائرة 2 : 104 - ، شذرات الذهب 10 : 484 - ، إعلام النبلاء 6 : 32 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) .